الرئيسية » » قبري .. حين أديرُ له ظهري | لِديَا دِمْكوفسكا

قبري .. حين أديرُ له ظهري | لِديَا دِمْكوفسكا

Written By Unknown on الخميس، 11 يونيو 2015 | 2:14 م


قبري .. حين أديرُ له ظهري



أرى كل يوم إلى قبري في فناء الحديقة
مشمولا في سعر البيت
بغطاء من الخشب على الحفرة
و صفيح من الجير الأبيض،
و صورة فتوغرافية في إطار مذهّب،
ثم تاريخ الميلاد مفصولا بخط
عن الحيز الفارغ للموت.
القبر شاخص هناك تحت شجرة الإجاص قبالة البيت
يحملق فيّ حتى حين أدير له ظهري.
في الربيع ترخي القطط غطاء الضريح،
و عليه براز عصافير تفاؤلا بالحظ السعيد،
إجاصة ناضجة صيفاً على غير عادتها
تكسرُ جذاذةً من الصفيح،
مطر الخريف يوهن قفله، و يجرح وجهه.
و في الشتاء يدكه الثلج عميقا في الأرض.
هو نقطة استقطاب لكل صاعقة
و بؤرة لكل زلزال.
يتهاوى و يذوي و يتفتّت
حتى صار متناهيا في الصغر، متضائلا أكثر و خائرا
القبر يتلاشى أمام عيني
متداعيا في حفرته، من غبار إلى غبار
نظرت اليه هذا الصباح، لم يبق منه سوى ركام من شظايا الجير تبعثرها الريح
و حطام خشب يصلح لبناء أعشاش
و تلك الفتوغرافيا في إطارها المذهّب
تتطاير من تاريخ الميلاد إلى شَرْطَة الخط القاطعة
قبري يتلاشى سريعا أكثر فأكثر
مثلما تتلاشى حياتي تماما


التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.